ظ…ط±ظƒط² ط§ظ„ظ…ط¹ظ„ظˆظ…ط§طھ ظˆط§ظ„طھط£ظ‡ظٹظ„
 
 

تقـاريــر » - تقارير دولية
تقرير عن قضايا حقوق الإنسان الصحية في دولة الكويت خلال الفترة لعامي ( 2009 – 2010 )
 
 
قضايا حقوق الإنسان الصحية في الكويت 2009 - 2010
  
إعداد اللجنة الصحية – الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان
 
 
التمهيد
من حق الإنسان أن يتمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه ويفضي إلى العيش بكرامة، وتعرف الصحة بأنها (حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا واجتماعيا، وليس مجرد غياب المرض أو العجز)، وقد أشار دستور منظمة الصحة العالمية إلى أن التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان، دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيدة السياسية أو الحالة الاقتصادية أو الاجتماعية. وقد كفل هذا الحق الشريعة الإسلامية والدستور الكويتي والمواثيق والمعاهدات والتشريعات الدولية، وبناء على ذلك أعدت اللجنة الصحية بجمعية مقومات حقوق الإنسان الكويتية هذا التقرير عن واقع الصحة في الكويت خلال الفترة 2009 – 2010.
 
ارتفاع أسعار الدواء  
أشارت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها نُشر في منتصف أغسطس 2009 في الصحف الكويتية، أن سعر الدواء في الكويت مبالغ فيه، فالموظف الحكومي الكويتي الذي يتقاضى أدنى الرواتب ، قد يضطر إلى دفع ما يتراوح بين 3 و8 أيام من راتبه لشراء علاج نموذجي يوصف لأمراض شائعة، وفي الوقت ذاته يضطر العامل الماهر غير الكويتي إلى دفع ما يتراوح بين 8 أيام و22 يوما من راتبه لذات السبب.
 
وقد أعد السيد مبارك الحربي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غلاء الأسعار دراسة مقارنة بين أسعار الأدوية في الكويت والمملكة العربية السعودية خلصت إلى أن الأسعار تزيد بالكويت في الغالب عما لا يقل عن 10%  وقد يصل فرق السعر أحيانا إلى 330 %.
 
يذكر أن وزارة الصحة بدأت تخطو خطوات إيجابية في هذا الشأن إذ أعلنت في مطلع إبريل 2010 بقرار وزاري عن خفض أسعار الأدوية والمستحضرات الصيدلانية في البلاد بواقع 5% إلا أن هذا الرقم بلا شك لازال بعيدا عن الطموح.
 
المعاناة الصحية للوافدين 
صدر مرسوم بقانون 1/1999 في الكويت يلزم الوافدين بالتأمين أو الضمان الصحي أثناء فترة إقامتهم في الكويت، وتبلغ القيمة المتوسطة للضمان الصحي للوافد 50 دينارا كويتيا سنويا، وقد ألزم نص القانون الحالي صاحب العمل (وفقا للمادة الثانية) بسداد أقساط التأمين أو الضمان الصحي. إلا أن واقع سوق العمل في الكويت أن هذه القيمة يتحملها الوافد  في أغلب الأحوال.
 
وعلى الرغم من أن نص القانون أعطى للمشمولين بنظام الضمان الصحي، تغطية للخدمات الطبية والصحية الأساسية، سواء التشخيصية أو العلاجية، إذ أورد في مادته الرابعة بيانا بتلك الخدمات، ثم أعطى وزير الصحة سلطة تحديد تلك  الخدمات، إلا أن النظام الحالي المعمول به للأسف في الكويت، لا يغطي أبسط الاحتياجات الصحية للوافد، فعلى سبيل المثال لا يزال الوافد ملزما بدفع - فوق مبلغ الضمان-  مبلغ 1 دينار لكل مراجعة للمستوصف ومبلغ 2 دينار كويتي لكل مراجعة للمستشفى،  كما أنه ملزم بدفع مبالغ عن أغلب الفحوصات الطبية اللازمة للتشخيص، فمثلا يدفع مبلغ 10 دنانير للسونار العادي، ومبلغ 75 دينارا للأشعة الملونة أو 90 دينارا للرنين المغناطيسي، ومبلغ 75 دينارا لقسطرة القلب، والمنظار المعدي أو القولوني 30 دينارا، ومبالغ أخرى مختلفة للعديد من التحاليل الطبية مثل فحص الحديد والفيتامينات والغدة الدرقية والهرمونات وغيرها، تتراوح بين 3 و10 دنانير للتحليل الواحد، والأمر ذاته ينطبق على فئة غير محددي الجنسية (البدون).
 
وحتى فيما يتعلق بالعلاج، فهناك عشرات الأدوية الأساسية الممنوعة على الوافدين، ولا يستطيعون الحصول عليها إلا بتحمل كلفة شرائها من الصيدليات بأسعارها الباهظة، مثل بعض أدوية السكر وأدوية الضغط وأدوية السيولة، ومحاليل وبخاخات مرض الربو، وأنواع من المضادات الحيوية، وأدوية خاصة بعلاج مرض الدرن والتقرحات المعدية والقولونية وغيرها.
 
فما الفائدة من التأمين والضمان الصحي إذا كان الوافد في الكويت مضطرا إلى دفع تلك المبالغ للتشخيص والعلاج؟ وكيف يمكن للمريض أن يحظى بالتشخيص والعلاج الصحيحين لمرضه، إذا كانت كل تلك العقبات تقف أيضا أمام الأطباء أثناء تشخيصهم وعلاجهم للمريض؟!
 
لقد اقترح عدد من نواب مجلس الأمة حلولا لتلك المشكلة مثل إنشاء مستشفيات خاصة لحَمَلة الضمان أو التأمين الصحي من الوافدين تغطي كل احتياجاتهم الصحية، ولا تزال تلك المقترحات حبرا على ورق.
 
الاعتداء على الأطباء 
مازالت ظاهرة الاعتداء على الأطباء مستمرة، وقد وقع خلال العام الماضي ما لا يقل عن 5 حوادث اعتداء جسدي على الأطباء في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، هذا عدا الاعتداءات اللفظية أو تلك غير المعلنة، وعلى الرغم من وجود قانون يدين إهانة أي موظف أثناء عمله ويفرض على من يهينه غرامة أو عقوبة بالحبس، فإن الملاحظ أنه لم يساهم في الحد من تلك الظاهرة، وبناء على ذك قامت الجمعية الطبية الكويتية بإطلاق مبادرة لتبني قانون الحصانة الطبية للأطباء، لحمايتهم من الاعتداءات الواقعة عليهم، حيث تنص إحدى مواد القانون المقترح على أن "كل من تعدى على طبيب أثناء تأديته عمله يعاقَب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمئة دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ولا يجوز للطبيب المعتدَى عليه التنازل أو الصلح مع المتهم إلا بعد الحصول على موافقة الجمعية الطبية الكويتي". ونال هذا الاقتراح تبنيا نيابيا من قِبل عدد من أعضاء مجلس الأمة، ونحن نعتقد أنه لابد من أن يصاحب هذا القانون إجراءات أخرى، مثل تفعيل دور رجال الأمن في المستشفيات ودور وزارة الداخلية.
 
الخدمات الطبية 
لا يزال عموم المواطنين والمقيمين غير راضين عن مستوى الخدمات الصحية المقدمة في الكويت، كما أشارت عدة استفتاءات للرأي، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الدولة لم تتخذ إجراءات جادة للعلاج الجذري لمشكلة تدني الخدمات الصحية، فعلى سبيل المثال لم يتم افتتاح أي مستشفى عام جديد في الكويت منذ الثمانينيات وحتى الآن، وبقي الحال على نفس المستشفيات العامة الستة، وهي: الأميري والصباح ومبارك الكبير والعدان والجهراء والفروانية، وذلك على الرغم من تضاعف عدد السكان والوافدين وزيادة أعداد المراجعين، حيث كان عدد السكان في الكويت عام 1980 ميلادي مليون و775 نسمة فقط، أما الآن فقد تجاوز الثلاثة ملايين وربع المليون نسمة. هذا عدا ما  تعانيه تلك المستشفيات من نقص في الكوادر الطبية والتمريضية ومحدودية السعة السريرية، والأدوية والأجهزة الطبية وسيارات الإسعاف.
 
وقد وعدت الحكومة ببناء 9مستشفيات تخصصية جديدة في وقت سابق، ولم ير مشروعها النور، وحتى مستشفى جنوب السرة (مستشفى الشيخ جابر) المزمع إنشاؤه، فبعد سنوات من اقتراحه وإقراره، وبعد أكثر من عامين من وضع حجر الأساس له، لايزال يعاني البطء الشديد في إنشائه وتشييده.وقد سعت الدولة خلال الفترة الماضية إلى اتخاذ حلول ترقيعيةمن خلال إرسال المرضى للعلاج بالخارج، أو استضافة عدد من الأطباء الزائرين، ولكن هذه الحلول هي مجرد حلول جزئية ومؤقتة للمشكلة، كما أنها لا تحقق مبدأ المساواة والعدالة بين الجميع.
 
وفي الوقت ذاته مازال مسلسل الأخطاء الطبية مستمرا، ونعتقد أنه من المستحيل أن يتم حل تلك المشكلة مادام هناك نقص كبير في عدد الأطباء، وبالأخص الكفاءات والخبرات، فعلى سبيل المثال أشارت آخر الإحصاءات إلى أن  عدد الأطباء بالنسبة لعدد السكان  في مراكز الرعاية الصحية الأولية بالكويت هو طبيب واحد لكل 4413 نسمة، وهو رقم مازال بعيدا عن المعدل المستهدف، وهو طبيب لكل 2500 إلى 3000 نسمة حسب ما تم إقراره في اللجنة الخليجية للرعاية الصحية الأولية التابعة لمجلس التعاون الخليجي، وبالتالي فمن المتوقع أن تقع الأخطاء الطبية وأن يقع الإهمال مادام الأطباء مكلفين بما يفوق طاقاتهم.
 
التأمين الصحي للمواطنين 
برزت في الساحة أخيرا قضية التأمين الصحي للمواطنين، بوصفها وسيلة لعلاج تدني مستوى الخدمات الصحية في الكويت، وحظي هذا  المقترح بتأييد حكومي قوي، لأن من شأنه أن يُلحق الكويت بركب الدول المتقدمة في النظم الصحية، وأن يرقى بمستوى الخدمات الصحية  وأن يساهم في خفض الميزانية السنوية لوزارة الصحة والتكلفة الإجمالية لفاتورة الصحة في الكويت، وعلى الرغم من تأييدنا لهذا القانون وفق الضوابط والشروط، فإنه لابد من التأكيد على أنه لا ينبغي التسرع بإقرار هذا القانون قبل حل مشكلة التأمين أو الضمان الصحي للوافدين، وتصحيح سلبياته والاستعجال بإنشاء مستشفيات خاصة لهم، ومن ثم يمكن دراسة المتطلبات والاحتياجات الصحية للمواطنين وصياغة القانون وفق المعطيات في ذلك الحين.
 
وفي حال إقرار هذا القانون فمن المهم التركيز على وجوب تكفل الحكومة بقيمة هذا التأمين الصحي للمواطنين ليتوافق الأمر مع المادتين 11 و15 من الدستور الكويتي.
 
الأمراض الوبائية والإيدز  
تعاملت الكويت مع وباء أنفلونزا الخنازير الذي اجتاح العالم في الربع الثاني من عام 2009 تعاملا متقدما، استنادا إلى  التوصيات التي دعت  إليها منظمة الصحة العالمية، واستطاعت أن تحقق نتائج عالية في سرعة ودقة التشخيص والعلاج. وأما بالنسبة للعديد من الأمراض الوبائية الأخرى، فلا تزال الكويت تسجل أدنى المعدلات العالمية، ولاشك أنه إضافة للعوامل البيئية التي ساهمت في ذلك، إلا أن هناك العديد من الأسباب الهامة الأخرى، مثل الإجراءات الطبية المتشددة التي تتخذها الدولة للقادمين من الخارج، وخطط التطعيم المعتمدة في الدولة، والتوعية الصحية.
 
وفيما يتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية ومرض "الإيدز"، فإن الكويت مازالت تسجل معدلات عالمية متدنية بفضل الله عز وجل، فمنذ اكتشاف المرض سنة 1984 وحتى مارس 2009  فإن عدد المرضى الكويتيين الأحياء 136 مريضا فقط، ومن المعلوم أنه يتم ترحيل أي وافد يُكتشف فيه المرض،  وعلى الرغم من أن العديد من الإجراءات المتبعة للتعامل مع مرض الإيدز، خصوصا المتعلقة بعالم العمل  تتعارض مع التوصيات الحالية لمنظمة العمل الدولية، ومع نص القانون المقترح الذي سيناقش في جنيف في يونيو 2010، إلا أننا نعتقد أن هذه الإجراءات المتشددة التي تتبعها الكويت كان لها دور كبير في المساهمة في الحد من نسبة الإصابة وانتشار المرض. 
 
الخصوصية النسائية: 
تعاني المرافق الصحية في الكويت من نقص في الكوادر الطبية النسائية ، وبالأخص في أقسام الطوارئ ، وغرف العمليات الجراحية ، وهو ما يوقع الكثير من المريضات في حرج عند الحاجة إلى الخدمات الطبية والصحية . وهذا الأمر بلا شك مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابع للأمم المتحدة والذي وقعت عليه الكويت عام 1975 ،  فقد دعا التعليق على المادة رقم 12في اجتماع اللجنة في الدورة الثانية والعشرين ، دعا بكل وضوح إلى وجوب توفر المقبولية في الخدمات الصحية وإلى احترام ثقافة الأفراد والأقليات والشعوب والمجتمعات ، ومراعاة متطلبات الجنسين ودورة الحياة .
 
التدخين السلبي  
على الرغم من أن دولة الكويت قد أصدرت قانونا لمكافحة التدخين (15/1995)، والذي نصت أحد بنوده على منع التدخين في الأماكن العامة،  إلا أن هذا القرار لايزال حبرا على ورق، إذ لا توجد أي آثار لتطبيقه ، بل لا توجد جهة مخولة لمتابعة تطبيق القرار.
ولا شك أن استنشاق الإنسان للدخان بغير إرادته أثناء وجوده في الأماكن العامة (وهو ما يسمى طبيا بالتدخين السلبي) هو اعتداء صارخ على حرية الإنسان وحقه في الحصول على حياة صحية سليمة خالية من الأذى، والتي هي واحدة من أهم المبادئ التي تكفلها الشريعة الإسلامية ويكفلها القانون والمواثيق العالمية.
 
إعداد
اللجنة الصحية
الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان
الكويت في 05/04/2010
 
 
 

  طباعة أرسل الخبر

__________________________________________________________

تفضل بإضافة تعليقك

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
 

كامل الحقوق محفوظة لمركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان    |  تصميم مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي